ابن الجوزي

263

زاد المسير في علم التفسير

أحدهما : في الميراث ، قاله ابن عباس . والثاني : في النصرة ، قاله قتادة . وفي قوله [ تعالى ] : ( إلا تفعلوه ) قولان : أحدهما : أنه يرجع إلى الميراث ، فالمعنى : إلا تأخذوا في الميراث بما أمرتكم ، قاله ابن عباس . والثاني : أنه يرجع إلى التناصر . فالمعنى : إلا تتعاونوا وتتناصروا في الدين ، قاله ابن جريج . وبيانه : أنه إذا لم يتول المؤمن المؤمن توليا حقا ، ويتبرأ من الكافر جدا ، أدى ذلك إلى الضلال والفساد في الدين . فإذا هجر المسلم أقاربه الكفار ، ونصر المسلمين ، كان ذلك أدعى لأقاربه الكفار إلى الإسلام وترك الشرك . قوله تعالى : ( وفساد كبير ) قرأ أبو هريرة ، وابن سيرين ، وابن السميفع : " كثير " بالثاء . قوله تعالى : ( أولئك هم المؤمنون حقا ) أي : هم الذين حققوا إيمانهم بما يقتضيه من الهجرة والنصرة ، بخلاف من أقام بدار الشرك . والرزق الكريم : هو الحسن ، وذلك في الجنة . والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شئ عليم ( 75 ) قوله تعالى : ( والذين آمنوا من بعد ) أي : من بعد المهاجرين الأولين . قال ابن عباس : هم الذين هاجروا بعد الحديبية . قوله تعالى : ( وأولو الأرحام بعضهم أولى بعض ) أي : في المواريث بالهجرة . قال ابن عباس : آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه ، وكانوا يتوارثون بذلك الإخاء حتى نزلت هذه الآية ، فتوارثوا بالنسب . قوله تعالى : ( في كتاب الله ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه اللوح المحفوظ . والثاني : أنه القرآن - وقد بين لهم قسمة الميراث في سورة ( النساء ) . والثالث : أنه حكم الله ، ذكره الزجاج .